اسماعيل بن محمد القونوي

366

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ليقع ما وقع ففطن ففهم لذلك أي لوقوع محبتها في قلبه الشريف ولو لم يكن اختياريا فأتى النبي عليه السّلام عقيب ذلك لظنه أن في التأخير آفة وقال أريد أن أفارق صاحبتي هذا وعد للفراق لا انشاء له ولذا قال النبي عليه الصلاة والسّلام ما لك إلى أن قال امسك الخ قوله ارابك أي اوقعك في ريب أو شك أفعال من راب وكون الهمزة للاستفهام بعيد . قوله : ( في أمرها فلا تطلقها ضرارا أو تعللا بتكبرها ) في أمرها إشارة إلى الأمر بالتقوى مع أنه موصوف بها قوله فلا تطلقها بيان للأمر بالتقوى ضرارا قيده به لأن الطلاق نفسه ضرار لأنه يورث الوحشة وزوال النعمة ولا يقال لأنه منهي عنه لأنه ضرار نفس المطلق والكلام في ضرار المطلقة لكن الاستعمال شائع في ضرار سوى الطلاق كطول العدة ونحوها فالأولى ترك الضرار والاقتصار على قوله فلا تطلقها تعللا بشرفها . قوله : ( وتخفي في نفسك ) عطف على تقول المراد بالنفس القلب وذكره للتأكيد دفعا لتوهم المجاز مثل أبصرت بعيني والمضارع في الموضعين لحكاية الحال الماضية . قوله : ( وهو نكاحها إن طلقها أو إرادة طلاقها ) وهو نكاحها الخ وهو الراجح قوله أو إرادة طلاقها أخره لأنه ضعيف حتى رده القاضي عياض في الشفاء وقال كيف يتصور ذلك منه عليه السّلام وهو نفس الحسد المذموم لكن عند التأمل الصائب يظهر أن إرادة نكاحها يستلزم إرادة طلاقها إذ الكلام حال قيام نكاح زيد فإرادة طلاقها بمجرد خطور باله بعد الإخبار بأنه يريد مفارقتها ليست بحسد مذموم وإنما يكون كذلك لو كان تلك الإرادة قبل إرادة زيد رضي اللّه تعالى عنه طلاقها وبهذا الاعتبار جوز هذا الاحتمال وإن احتاج إلى التمحل في المآل وقيل ويدل أيضا على عدم صحته أنه لو كان أخفاه عليه السّلام إرادة طلاقها لأبدأها اللّه تعالى فإنه ما يبدل القول لديه وفيه نظر . قوله : ( تعييرهم إياك به ) أي بنكاحها أي عدهم نكاحا عارا عليك تعييرهم الخ بدل من الناس بدل الاشتمال ومتعلق الخوف ذلك لتعيير لا الناس إذ الخوف من الذات خوف فعل من أفعاله . قوله : ( واللّه أحق ) أفعل التفضيل بمعنى أصل الفعل فالمعنى واللّه وحده حقيق بالخوف لأنه القادر على البطش الشديد وحده فالكلام يفيد الحصر . قوله : ( إن كان فيه ما يخشى والواو للحال ) أي الواو الثالثة بقرينة ذكره عقيبه وأما الأوليان فعاطفة على قوله تقول ويحتمل الحالية كما صرح به في الكشاف وقدمه وكلامه المص يحتمله لكنه أخره وعلى كونهما للحال فالظاهر من كلام الشيخين أنه جواز الحالية بدون تقدير المبتدأ كأنه مختار الزمخشري والمشهور بتقدير المبتدأ لكونه مضارعا مثبتا فلا يكون الرابطة فيه الواو عند الجمهور ثم كون وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ [ الأحزاب : 37 ] حالا بتأويل مثل جاءني زيد والشمس طالعة أي وتخشى الناس حال كونه مقارنا بكون اللّه أحق أن تخشاه . قوله : تعييرهم إياك أي المعنى تخشى تعيير الناس إياك على حذف المضاف .